فصل: سنة تسع وأربعين وست مئة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر (نسخة منقحة)



.سنة ثمان وأربعين وست مائة:

استهلت والفرنج على المنصورة والمسلمون بإزائهم مستظهرون لانقطاع الميرة عن الفرنج ولوقوع المرض في خيلهم.
ثم عزم ملكهم الفرنسيس على المسير في الليل إلى دمياط ففهمها المسلمون.
وكان الفرنج قد عملوا جسرًا من صنوبر على النيل فنسوا قطعه فعبر عليه الناس وأحدقوا بهم.
فتحصنوا بقرية تهيه أبي عبد الله.
وأخذ أصطول المسلمين أصطولهم أجمع وقتل منهم خلق.
فطلب الافرنسيس الطواشي رشيد الدين القيمري فأتوه.
فكلمهم في الأمان على نفسه وعلى من معه.
فعقدا له الأمان وانهزم جل الفرنج على حمية.
فحمل عليهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف.
وغنم الناس ما لا يحد ولا يوصف.
وأركب الفرنسيس وطلبه في حراقة والمراكب الإسلامية محدقة به تخفق بالكوسات والطبول وفي البر الشرقي الجيش سائر تحت ألوية النصر وفي البر الغربي العربان والعوام.
وكانت ساعة عجيبة واعتقل الفرنسيس بالمنصورة وذلك في أول يوم من المحرم.
قال سعد الدين ابن حمويه: كانت الأسرى نيفًا وعشرين ألفًا فيهم ملوك وكنود.
وكانت القتلى سبعة آلاف.
واستشهد نحو مائة نفس.
وخلع الملك المعظم على الكبار من الفرنج خمسين خلعة فامتنع الكلب الفرنسيس من لبسها وقال: أنا مملكتي تقدر بمملكة صاحب مصر كيف ألبس خلعته.
ثم بدت من المعظم خفة وطيش وأمور خرج بسببها عليه مماليك أبيه وقتلوه وقدموا على العسكر عز الدين أيبك التركماني الصالحي وساقوا إلى القاهرة بعد أن استردوا دمياط.
وذلك أن حسام الدين بن أبي علي أطلق الفرنسيس على أن يسلم دمياط وعلى بذل خمس مائة ألف دينار للمسلمين.
فأركب بغلة وساق معه الجيش إلى دمياط فما وصلوا إلا وأوائل المسلمين قد ركبوا أسوارها.
فاصفر لون الفرنسيس.
فقال حسام الدين: هذه دمياط قد ملكناها.
والرأي أن لا نطلق هذا لأنه قد اطلع على عورتنا.
فقال عز الدين أيبك: لا أرى الغدر.
وأطلقه.
وأما دمشق فقصدها الملك الناصر صاحب حلب واستولى عليها في ربيع الآخر ثم بعد أشهر قصد الديار المصرية ليملكها.
فالتقى هو والمصريون في ذي القعدة بالعباسية.
فانهزم المصريون ودخل أوائل الشاميين القاهرة.
وخطب بها للناصر.
فالتف على عز الدين أيبك والفارس أقطايا نحو ثلاث مائة من الصالحية وهربوا نحو الشام.
فصادفوا فرقة من الشاميين فحملوا عليهم وهزموهم وأسروا نائب الملك الناصر وهو شمس الدين لولو فذبحوه وحملوا على طلب الناصر.
فكسروا سناجقه ونهبوا خزائنه.
فأخذه نوفل البدوي والحاصلية وساقوا إلى غزة ودخلت الصالحية بأعلام الناصر منكسة وبالأسارى.
وكانوا النصرة.
ولد السلطان الكبير صلاح الدين والملك الأشرف موسى بن صاحب حمص والملك الصالح إسماعيل ابن العادل وطائفة وقتل عدة أمراء.
وفيها توفي فخر القضاة ابن الحباب أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين السعدي المصري وناظر الأوقاف وراوي صحيح مسلم عن المأموني.
سمع قليلًا من السلفي وابن بري.
توفي في رمضان وله سبع وثمانون سنة.
وابن الخير أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي الأزجي المقرئ الحنبلي.
روى الكثير عن شهدة وعبد الحق وجماعة.
وأجاز له ابن البطي.
وقرأ القراءات ولقن دهرًا.
توفي في ربيع الآخر وله خمس وثمانون سنة.
قال ابن النجار: فيه ضعف.
والملك الصالح عماد الدين أبو الجيش إسماعيل بن العادل الذي تملك دمشق مدة.
انضم سنة أربع وأربعين إلى ابن أخيه صاحب حلب الملك النصصر.
وكان من كبراء دولته ومن جملة أمرائه بعد سلطنة دمشق.
ثم قدم معه دمشق وسار معه فأسرته الصالحية ومروا به على تربة الصالح مولاهم وصاحوا: يا خوند أين عينك تبصر عدوك أسيرًا.
ثم أخذوه في الليل وأعدموه في سلخ ذي القعدة.
وأمين الدولة الوزير أبو الحسن الطبيب.
كان سامريًا ببعلبك فأسلم في الظاهر والله أعلم بسريرته.
ونفق علىالصالح إسماعيل حتى وزر له.
وكان ظالمًا نجسًا ماكرًا داهية.
وهو واقف الأمينية االتي ببعلبك.
أخذ من دمشق بعد حصار الخوارزمية وسجن بقلعة مصر فلما جاء الخبر الذي لم يتم بانتصار الناصر توثب أمين الدولة في جماعة وصاحوا بشعار الناصر.
فشنقوهم هو وناصر الدين ابن يغمور والخوارزمي.
والملك المعظم غياث الدين تورانشاه بن الصالح نجم الدين أيوب.
لما توفي أبوه حلف له الأمراء وقعدوا وراءه كما ذكرنا وفرح الخلق بكسر الفرنج على يده لكنه كان لا يصلح لصالحه لقلة عقله وفساد بالمرد.
ضربه مملوك بسيف فتلقاها بيده ثم هرب إلى برج خشب فرموه بالنفط فرمى بنفسه وهرب إلى النيل فأتلفوه وبقي ملقى على الأرض ثلاثة أيام حتى انتفخ ثم واروه.
وخطب بعده على منابر الإسلام لشجرة الدر أم خليل حظية والده.
قال أبو شامة: دخل في البحر إلى حلقة فضربه البندقداري بالسيف فوقع.
وابن رواج المحدث رشيد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الإسكندراني المالكي.
ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة.
وسمع الكثير من السلفي وطائفة ونسخ الكثير وخرج الأربعين.
وكان ذا دين وفقه وتواضع.
توفي في ثامن عشر ذي القعدة.
والمجد الأسفراييني المحدث قارىء دار الحديث أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمر الصوفي.
روى عن المؤيد الطوسي وجماعة.
توفي بالسميساطية.
ومظفر ابن الفوي أبو منصور بن عبد الملك بن عتيق الفهري الإسكندراني المالكي.
الشاهد.
روى عن السلفي وعاش تسعين سنة.
توفي في سلخ ذي القعدة.
ويوسف بن خليل الحافظ الرحال محدث الشام أبو الحجاج الدمشقي الأدمي.
نزيل حلب.
ولد سنة خمس وخمسين وخمس مائة.
ولم يعن بالحديث إلى سنة بضع وثمانين.
فروى عن يحيى الثقفي وطائفة ثم رحل إلى بغداد قبل التسعين ثم إلى إصبهان بعد التسعين.
وأدرك بها إسنادًا عاليًا كبيرًا وكتب ملا يوصف بخطع المليح وانتشر حديثه ورحل الناس غليه.
توفي في عاشر جمادى الآخرة بحلب.

.سنة تسع وأربعين وست مئة:

أقامت عساكر الشام على غزة نحوًا من سنتين خوفًا من المصريين وترددت الرسل بين الناصر والمعز أيبك.
وفيها تملك المغيث بن الملك العادل بن الكامل الكرك والشوبك.
سلمها إليه متوليها الطواشي صواب.
وفيها توفي ابن العليق أبو نصر الأعز بن فضائل البغدادي الببصري.
روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة.
وكان صالحًا تاليًا لكتاب الله.
توفي في رجب.
والنشتبري أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر الفقيه ضياء الدين شيخ ماردين.
روى عن أبي الفتح ابن شاتيل وجماعة.
وكان له مشاركة قوية في العلوم.
قال شيخنا الدمياطي: مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة وقد جاوز المائة.
وقال الشريف عز الدين في الوفيات: كان يذكر أنه ولد في سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
وعبد الظاهر بن نشوان الإمام رشيد الدين الجذامي المصري الضرير شيخ الإقراء بالديار المصرية.
قرأ على أبي الجود وسمع من البوصيري وجماعة.
توفي في جمادى الأولى.
وكان عارفًا بالنحو.
وأبو نصر بن الزبيدي عبد العزيز بن يحيى بن المبارك اللابعي اليماني البغدادي.
ولد سنة ستين وابن الجميزي العلامة بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة ابن المسلم اللخمي المصري الشافعي المقرئ الخطيب.
ولد سنة تسع وخمسين بمصر حفظ الختمة سنة تسع وستين ورحل به أبوه فسمعه بدمشق من ابن عساكر وببغداد من شهدة وجماعة.
وقرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي وقرأ كتاب المهذب على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وقرأه أبو سعد على القاضي أبي علي الفارقي عن مؤلفه.
وسمع بالإسكندرية من السلفي وتفرد في زمانه ورحل إليه الطلبة ودرس وأفتى وانتهت إليه مشيخة العلم بالديار المصرية.
توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة.
والسديد أبو القاسم عيسى بن أبي الحرم مكي بن حسين العامري المصري الشافعي المقرئ إمام جامع الحاكم.
قرأ القراءات على الشاطبي وأقرأها مدة.
توفي في شوال عن ثمانين سنة.
قرأ عليه غير واحد.
وابن المني المفتي الإمام سيف الدين أبو المظفر محمد بن أبي البدر مقبل بن فتيان بن مطر النهرواني ثم البغدادي الحنبلي.
روى عن شهدة وعبد الحق وجماعة وتفقه على عمه ناصح الإسلام أبي الفتح بن المني وقرأ القراءات على أبي بكر بن الباقلاني وتوفي في جمادى الآخرة وهو في عشر التسعين.
وجمال الدين بن مطروح الأمير الصاحب أبو الحسين بن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح المصري صاحب الشعر الرائق.
ولد سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة وبرع في الأدب وخدم الملك الصالح وأقام عنده بحصن كيفا وسنجار ثم ولي نظر الخزانة بمصر في أيامه وعمل وزارة دمشق سنة ثلاث وأربعين ولبس زي الأمراء.
ثم عزله سنة ست لأمور بدت منه.
توفي في شعبان.

.سنة خمسين وست مائة:

فيها وصلت التتار إلى ديار بكر فقتلوا وسبوا وعملوا عوائدهم.
وفيها توفي الرشيد بن مسلمة أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي الدمشقي ناظر الأيتام.
ولد سنة خمس وخمسين وخمس مائة وأجاز له الشيخ عبد القادر الجيلي وهبة الله بن الدقاق وابن البطي والكبار.
وتفرد في وقته وسمع من الحافظ ابن عساكر وجماعة توفي في ذي القعدة.
والكمال إسحاق بن أحمد المعري الشافعي المفتي تلميذ ابن الصلاح.
كان إمامًا بارعًا زاهدًا عابدًا.
توفي بالرواحية.
والصغاني العلامة رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن ابن حيدر العدوي العمري الهندي اللغوي نزيل بغداد.
ولد سنة سبع وسبعين وخمس مائة بلوهور ونشأ بغزنة وقدم بغداد وذهب في الرسلية غير مرة وسمع بمكة من أبي الفتوح بن الحصري وببغداد من سعيد بن الرزاز.
وكان إليه المنتهى في معرفة علم اللغة.
له مصنفات كبار في ذلك وله بصر بالفقه والحديث مع الدين والأمانة.
توفي في شعبان وحمل إلى مكة فدفن بها.
ومحمد بن سعد بن عبد السلام شمس الدين الأنصاري المقدسي الصالحي الأديب الكاتب.
ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مائة وسمع من أحمد بن الموازيني ويحيى بن الثقفي وجماعة.
وكان متشيعًا بليغًا وشاعرًا محسنًا ودينًا صينا.
توفي في شوال.
وسعد الدين بن حمويه الجويني محمد بن المؤيد بن عبد الله بن علي الصوفي صاحب أحوال ورياضيات وله أصحاب ومريدون وله كلام على طريقة الاتحاد.
سكن سفح قاسيون مدة ثم رجع إلى خراسان فتوفي هناك.
وهبة الله بن محمد بن الحسين بن مفرج جمال الدين أبو البركات المقدسي ثم الإسكندراني الشافعي ويعرف بابن الواعظ.
من عدول الثغر.
روى عن السلفي قليلًا وعاش إحدى وثمانين سنة , توفي في صفر.
وابن قميرة المؤتمن أبو القاسم يحيى بن أبي السعود نصر بن أبي القاسم ابن أبي الحسن التميمي الحنظلي الأزجي.
التاجر السفار بعد التاجر مسند العراق.
ولد سنة خمس وستين وخمس مائة وسمع من شهدة وتجني وعبد الحق وجماعة وحدث في تجارته بمصر والشام.
توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى.

.سنة إحدى وخمسين وست مائة:

دخلت وسلطان مصر هو الملك الأشرف يوسف بن صلاح الدين يوسف بن الملك المسعود أقسس بن الكامل وأتابكه المعز أيبك.
وفيها توفي الجمال بن النجار إبراهيم بن سليمان بن حمزة القرشي الدمشقي المجود.
كتب للأمجد صاحب بعلبك مدة.
وله شعر وأدب.
أخذ عن الكندي وفتيان الشاغوري.
توفي بدمشق في ربيع الآخر.
والملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب عين تاب.
ولد سنة ست مائة وإنما أخروه عن سلطنة حلب لأنه ابن أمة ولأن أخاه العزيز ابن بنت العادل.
وقد تزوج بعد أخيه العزيز بفاطمة بنت الملك العادل.
وكان مهيبًا وصالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم أبو التقا المدلجي المصري المالكي الخياط راوي صحيح مسلم عن أبي المفاخر المأموني.
كان صالحًا متعففًا.
توفي في المحرم.
والسبط جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ثم الإسكندراني.
ولد سنة سبع وسبعين وخمس مائة وسمع من جده السلفي الكثير ومن بدر الجذداذي وعبد المجيد بن دليل وجماعة وأجاز له عبد الحق وشهدة وخلق وانتهى إليه علو الإسناد بالديار المصرية.
وكان عريًا من العلم.
توفي في رابع شوال بمصر.
وابن الزملكاني العلامة كمال الدين عبد الواحد ابن خطيب زملكا أبي محمد عبد الكريم بن خلف الأنصاري السماكي الشافعي.
صاحب علم المعاتي والبيان.
كان قوي المشاركة في فنون العلم خيرًا متميزًا وكان سريًا.
ولي قضاء صرخد ودرس مدة ببعلبك.
وتوفي بدمشق في المحرم.
وله نظم رائق.
والشيخ عثمان شيخ دير ناعس ابن محمد بن عبد الحميد البعلبكي الزاهد القدوة العدوي.
صاحب أحوال وكرامات ومجاهدات من مريدي الشيخ عبد الله اليونيني.
توفي في شعبان.
وأبو الحسن بن قطرال بن عبد الله بن محمد الأنصاري القرطبي.
سمع عبد الحق بن توبة وأبا القاسم ابن الشراط وناظر على ابن أبي العباس بن مضاء وقرأ العربية وولي قضاء شاطبة.
ثم ولي قضاء قرطبة وولي قضاء فاس.
وكان يشارك في عدة علوم وينفرد ببراعة البلاغة.
توفي بمراكش في ربيع الأول وله ثمان وثمانون سنة.
والشيخ محمد ابن الشيخ الكبير عبد الله اليونيني.
خلف أباه في المشيخة ببعلبك مدة.
وكان زاهدًا عابدًا متواضعًا كبير القدر.
توفي في رجب.